عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

102

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

والعظمة في أنوار العقول وأنه مادتها مدح اللّه به نفسه إذ العقل أقرب عوالمه إليه والطبيعة أبعد عوالمه إليه فقال سبحانه وتعالى وَكَفى بِنا حاسِبِينَ وقوله تعالى لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها يمتدح بالحروف لأنها صور النفس إلا أنها أوعية قابلة لحمل الأعداد باختلاف أطوارها للتوصيل النفعي . فالأعداد للحروف كالعقول للأرواح والحروف للأكوان كالأرواح للأشباح . ولما كان الشكل المربع المتقدم ذكره محتو على مراتب الوجود فيما قسمناه كان نسبة أول مراتب الاختراع الأول مرتبة الآحاد . والاختراع الثاني مرتبة العشرات . والمرتبة الثالثة التي للإبداع الأول هي مرتبة المئين والمرتبة الرابعة هي مرتبة الإبداع الثاني وهي مرتبة الألوف . ولما كان حكم العدد ونظامه وإن عظم وجوده لا نظام له إلا بالواحد فلو اختل الواحد لبطل العدد كذلك لو بطل عالم الاختراع الأول أعني عالم العقل في الإنسانيات لبطل نظامه والتحق بالعالم البهيمي . وكذلك الألف الذي هو أصل بناء الدائرة الحرفية لو بطل وجوده لا ضمحل وجود الحروف وكذلك العالم العرشي لو اضمحل أو بطل قيامه وإحاطته بالعالم أجمعه لذهبت الأكوان للعدم وانفسد نظام الأفلاك العلويات والدوائر السفليات فانتهاء الأعداد إلى الألف من الواحد إلا أن الواحد يمد العشرات كما أن العشرات تمد المئين وكما أن المئين تمد الألوف كما تقدم في استمداد الروح من العقل والنفس من الروح والقلب من النفس والجسم من القلب . وإذا ضربت الأربعة الأطوار في عشرة انبسطت أربعين فتلك بلوغ الأشدّ ورجوع عوالم الإنسان إلى العقل وهبوط الوحي كما قال تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وقد نبهنا على اليسير من ذلك في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتداء في اسمه الشهيد فتدبره هناك إن شاء اللّه تعالى . ولما كان علم العدد موجودا في قوة النفس وإن كانت معدومة للحسّ إلا أنه إذا قال إن الواحد يتلوه الثاني والثاني يتلوه الثالث والثالث يتلوه الرابع كذلك إلى الألوف وجدت نسبة عاقلة تميز بين ذلك التعداد فدل على أنها من إضافات العقول وها أنا